الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

19

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات)

أيضاً الوقفَ ليصح معاطاة أو قلنا بأنّ المعاطاة لا تأتي في الوقف علي بعض الأقوال والمفروض عدم دلالة قرينة علي الوقفية . اللّهم إلا أن يقال : إنّ إبرازه لقصده يكون من القرائن فيكفي في تحقق الوقف ولو بعد زمان طويل وهو بعيد إلا أن يكون بنفسه كصيغة الوقف أو يرجع إلي المعاطاة ، ولذا قد أشكل في الجواهر في تحقق الوقف بالنية المجردة . وهذا بخلاف مورد الإقرار بالوقف فإنّه إن كان إقراره بعد إجراء الصيغة بما هو غير صريح بلا فصل فإنّ نفس إقراره بأنّ هذا وقف ، يصير قرينة علي كون المراد باللفظ الوقف وإلّا فعلي فرض إخباره بأنه وقفه باللفظ الذي لا يدلّ علي الوقف ، ففيه إشكال أيضاً ؛ لأنه بإخباره لم يقصد الإنشاء ومن المفروض أنّ لفظه لا يكشف عن الوقف . ولعل ما حكي عن العلّامة في التذكرة من التفصيل ، يكون لتأمله فيما قيل ، لما ذكرناه . فإنّه ( قده ) فصّل مع نية الوقف بين قول الواقف « تصدّقت بهذا علي المساكين » وقوله لمعيّن « تصدقت به عليك أو عليكم » فإنّه قال في الأول الذي تكون الإضافة إلي جهة عامة بأنّ الأقرب إلحاقه بالصريح وفي الثاني الذي يكون الإضافة إلي معيّن لا يكون وقفاً علي الأقوي . وإن كان مقالته هذا عند التحقيق راجعة إلي أنّ في الإضافة إلي جهة عامة تكون القرينة علي الوقفية وفي الإضافة إلي معيّن تكون القرينة علي عدم الوقفية لأنّ التصدق علي الشخص ظاهر في الصدقة غير الوقف . وكيف كان فصيرورة العين وقفاً بمجرد النية غير تامة إن لم يكن إجماع علي الخلاف والإجماع لو سلّم يكون محتمل السندية ولا يعبأ به أو يقال إنّ المتيقن منه صورة تحقق الوقف بالمعاطاة بعد اعترافه بأنه وقف ولكن الاحتياط في كل حال حسن بل لا ينبغي تركه مع ما ذكر من عدم الخلاف فيه .